التبريزي الأنصاري
509
اللمعة البيضاء
إنتهى ( 1 ) . فيكون حولكم متعلقا بالأمم أي الأمم الكائنين حولكم أي بعدكم ، فيكون ( لله فيكم عهد ) جملة مستقلة تامة ، وبقية عطفا على العهد ، فحينئذ يمكن أن يكون المراد من العهد ما أوصاهم به في أهل بيته وعترته ، ومن البقية القرآن ، فيكون كتاب الله الناطق ناظرا إلى العهد ، والقرآن الصادق ناظرا إلى البقية ، على طريق اللف والنشر المرتب . وفي رواية أحمد بن أبي طاهر : ( وبقية استخلفنا عليكم ، ومعنا كتاب الله ) ( 2 ) ، فيكون المراد بالعهد ما أوصاهم به في العترة ، ومن البقية نفس العترة ، والصحيح من النسخ والمعاني ما قدمنا إليه الإشارة . و ( القرآن ) هو التنزيل العزيز ، والكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر ، نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ، ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين . وهو في الأصل مصدر كغفران ، سمى به كلام الملك المنان بعد جعله بمعنى المفعول من قرأت الكتاب قراءة أي تلوته ، أو بمعنى الفاعل من قرأت شتات الأمور أي جمعتها وضممتها ، لأن القرآن يتلى أبدا بين الأمة إلى يوم القيامة في آناء الليل وأطراف النهار ، لتحصيل المثوبة والتدبر والاستبصار ، أو لجمعه السور بعضها مع بعض وضمها كذلك . أو لجمعه القصص ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد وغير ذلك ، أو لجمعه ثمرة جميع العلوم وآثارها ، أو لجمعه نفس جميع العلوم وأحوال كل شئ مما كان وما يكون ، إذ لا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ، وفيه تبيان كل شئ وتفصيله . ويجوز في المعنى الثاني جعله بمعنى المفعول أي المجموع لأن الله تعالى
--> ( 1 ) كشف الغمة 2 : 110 . ( 2 ) بلاغات النساء : 16 .